الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

الأخلاق في القرآن

« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » . نعم فإنّ جهل الكافرين ، هو السبب في عدم إستطاعتهم في الصّمود بوجه المؤمنين ، وفي مقابل ذلك فإنّ وعي المؤمنين هو السّبب في صمودهم ، بحيث يُعادل كلّ واحدٍ منهم عشرة أنفارٍ من جيش الكفّار . 10 - النّفاق والفرقة ينشئان من الجهل أشار القرآن الكريم في الآية ( 14 ) من سورة الحشر إلى يهود ( بني النضير ) ، الذين عجزوا عن مُقاومة المسلمين ، لأنّهم كانوا مُختلفين ومُتفرقين ، رغم أنّ ظاهرهم يحكي الوحدة والاتفاق ، فقال : « لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ » . وبناءً على ذلك فإنّ النّفاق والفرقة والتشتت ، وغيرها من الرذايل الأخلاقيّة ، الناشئة من جهلهم وعدم إطّلاعهم على حقائق الأمور . النتيجة : تبيّن ممّا جاء في أجواء تلك العناوين العشرة السّابقة ، التي وردت في سياق بعض الآيات القرآنية ، علاقة الفضيلة بالعلم من جهة وعلاقة الرذيلة بالجهل ، من جهةٍ أخرى ، وقد ثبت لنا بالتجربة ومن خلال المشاهدة ، أنّ أشخاصاً كانوا منحرفين بسبب جهلهم ، وكانوا يرتكبون القبيح ويمارسون الرّذيلة في السّابق ، ولكنّهم استقاموا بعد أن وقفوا على خطئهم ، وتنبّهوا إلى جهلهم ، وأقلعوا عن فعل القبائح والرذائل ، أو قلّلوها إلى أدنى حدٍّ . والدّليل المنطقي لهذا الأمر واضح جدّاً ، وذلك لأنّ حركة الإنسان نحو التّحلي بالصّفات والكمالات الإلهيّة ، يحتاج إلى دافعٍ وقصدٍ ، وأفضل الدّوافع هو العلم بفوائد الأعمال الصّالحة ومضار القبائح ، وكذلك الإطّلاع والتعرّف على المبدأ والمعاد ، وسلوكيات الأنبياء والأولياء